الجصاص

266

أحكام القرآن

قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) . قيل فيه : إنه منعهم من ذلك ليلا في وقت مخصوص لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : جعلناها بالحكم أنهم بهذه المنزلة ، ذما لهم على الامتناع من تفهم الحق والاستماع إليه مع إعراضهم ونفورهم عنه . قوله تعالى : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) . قال الحسن : " إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة ، كما قيل كأنك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل " . وقال قتادة : " أراد به احتقار الدنيا حين عاينوا يوم القيامة " . قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) . روي عن ابن عباس رواية سعيد بن جبير والحسن وقتادة وإبراهيم ومجاهد والضحاك قالوا : " رؤيا غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس ، فلما أخبر المشركين بما رأى كذبوا به " . وروي عن ابن عباس أيضا أنه أراد برؤياه أنه سيدخل مكة . قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ) . روي عن ابن عباس والحسن والسدي وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك : أنه أراد شجرة الزقوم التي ذكرها في قوله : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) [ الدخان : 43 و 44 ] ، فأراد بقوله : " ملعونة " أنه ملعون أكلها . وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل لعنه الله : ودونه النار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها ؟ . قوله تعالى : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) ، هذا تهدد واستهانة بفعل المقول له ذلك وأنه لا يفوته الجزاء عليه والانتقام منه ، وهو مثل قول القائل : أجهد جهدك فسترى ما ينزل بك . ومعنى استفزز استزل ، يقال : استفزه واستزله بمعنى . وقوله : ( بصوتك ) روي عن مجاهد أنه الغناء واللهو وهما محظوران وأنهما من صوت الشيطان . وقال ابن عباس : هو الصوت الذي يدعو به إلى معصية الله ، وكل صوت دعي به إلى الفساد فهو من صوت الشيطان . قوله تعالى : ( وأجلب عليهم ) ، فإن الاجلاب هو السوق بجلبة من السائق ، والجلبة الصوت الشديد . وقوله تعالى : ( بخيلك ورجلك ) روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة : " كل راجل أو ماش إلى معصية الله من الإنس والجن فهو من رجل الشيطان وخيله " . والرجل جمع راجل كالتجر جمع تاجر والركب جمع راكب . قوله تعالى : ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) ، قيل : معناه كن شريكا في ذلك فإن منه ما يطلبونه بشهوتهم ومنه ما يطلبونه لإغرائك بهم . وقال مجاهد والضحاك :